السيد جعفر مرتضى العاملي

275

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ى ردّونها عليهم ، فلمّا أمسى رسول الله ( ص ) تحوّل إلى الرّجيع وأمر النّاس ، فتحوّلوا ، فكان رسول الله ( ص ) يغدو بالمسلمين على راياتهم حتّى فتح الله الحصن عليهم . قَتْلُ علي ( ع ) مرحباً لقد كان بخيبر أربعة عشر ألف يهودي في حصونهم الثّمانية ، فجعل رسول الله ( ص ) يفتحها حصناً حصناً ، وكان من أشدّ حصونهم وأكثرها رجالًا القموص ؛ « 1 » بل هو حصن خيبر الأعظم ، « 2 » وقد فتح الله هذا الحصن العظيم على يد علي ( ع ) بعد أن حاصره المسلمون عشرين ليلةً . « 3 » وقال ابن هشام : « 4 » إنّ القتال بقي أيّاماً يشتدّ والرّسول ( ص ) يولّي القيادة كلّ يوم رجلا من أصحابه ويرجع خائباً ومضى يقول ويروي عن ابن إسحاق بسنده إلى أبي سلمة بن عمرو الأكوع : أنّه قال : بعث رسول الله أبا بكر برايته وكانت بيضاء إلى بعض حصون خيبر ، فرجع ولم يصنع شيئاً ، ثمّ بعث في اليوم الثّاني عمر بن الخطّاب وكان نصيبه نصيب صاحبه . ولمّا بلغ الجهد بالمسلمين ونفد أكثر زادهم ، قال النّبيّ ( ص ) بصوت رفيع سمعه أكثر المسلمين : « والله لأعطينّ الرّاية غداً رجلًا يحبُ اللهَ ورسولَه ويحبّه اللهُ ورسولَه » وفي لفظٍ : « يفتح الله على يديه ، ليس بفرّارٍ . . . يأخذها عنوةً » . قال بريدة : فبِتنا طيبة أنفسنا أن يفتح غداً وبات الناس يدوكون « 5 » ليلتهم أيّهم

--> ( 1 ) 1 . البحار ، ج 21 ، ص 21 عن إعلام الورى ، ج 1 ، ص 207 ( 2 ) 2 . تاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 48 ، ومعجم ما استعجم للبكري الأندلسي ، ج 2 ، ص 522 ( 3 ) 3 . راجع : السيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 41 ، وتاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 48 ، وسبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 124 ( 4 ) 4 . السيرة النبوية ، ج 3 ، ص 349 ( 5 ) 5 . بات الناس يدوكون : أي باتوا في اختلاط واختلافٍ ، والدّوكة : الاختلاط .